جمعية رعاية الايتام بمدينه عرعر

مواهبنا كنوز المستقبل والتطور


مواهبنا كنوز المستقبل والتطور



Beauty
Beauty

العناية بالموهوبين تعني تأسيسا للمستقبل وبناء اقتصاد معرفي تديره وتنظمه الكفاءات، وفي كثير من التجارب الدولية هناك تمييز وانتقاء واضح لأصحاب القدرات الفائقة والعالية لما لهم من تأثير محفز لغيرهم من جهة، وأدوار استثنائية في أي عمليات تتعلق بإدارة المنظومة الوطنية في مختلف مجالاتها وخاصة الاقتصادية والعلمية، من جهة أخرى.

وفي سياق هذا الاحتضان المتقدم، دشنت محافظة عنيزة مدرسة للموهوبين بالمحافظة (متوسطة ابن صالح للموهوبين) وذلك بما يفترض أن يقود إلى تحقيق أفضل النتائج وإيجاد مخرجات تعليمية متميزة تُسهم في النهضة التنموية في وطننا الغالي، والذي يوجد به كثير من المواهب التي يمكنها أن تكون نواة لجيل قادم يمتلك كافة المحفزات التي تجعله أحد أسس وقواعد نهضتنا في المستقبل.

حين نتعامل مع أصحاب القدرات الكبيرة والذين هم مشاريع عباقرة، كلّ بحسب ما يحسنه ويجيده بما وهبه الله له من قدرات، فإننا نضع خريطة لمواردنا البشرية تجعلنا نمتلك العقول والإمكانات التي يمكن توظيفها لصالح بلدنا والبشرية، وكلما كانت البداية علمية وصحيحة من خلال وجود مؤسسات تواكب قدرات هؤلاء الموهوبين فإننا نضعهم في الطريق السليم الذي يجعلهم يشعرون بأنهم في بيئات مفتوحة ومنفتحة وتتعامل مع قدراتهم بالتقدير الذي يجعلهم أكثر استكشافا لإمكاناتهم الكامنة.

مثل هذه المدارس النموذجية مهمة لتعزيز التنافس ودفع غير هؤلاء الطلاب لإعادة اكتشاف أنفسهم، والرغبة في الاتجاه في ذات المسار الذي يجعلهم جميعا إضافة حقيقية لمكتسباتنا واستحقاقاتنا التي نمضي إليها بوجود عباقرة وأفذاذ يجدون كامل الرعاية والدعم والتشجيع، فهذه المدارس تقدم العديد من البرامج الإثرائية للطلاب، كما تعمل على خلق بيئة تعليمية مناسبة تلبي احتياجات الطالب الموهوب، بالاعتماد على نظام تعليمي مرن يراعي الفروق الفردية بين الطلاب، ويسهم في تنمية مهارات المعلمين على الإستراتيجيات الجديدة لتعليم وتعلم الطلاب.

بهذه المبادئ والمفاهيم نتعامل بصورة علمية وسيكولوجية لا غبار عليها لأن منطق الفروق الفردية هو الذي يبرز في هذا الإطار وينبغي احترامه والتعامل معه، وهو منطق علمي يضع مثل هؤلاء الموهوبين في مرتبة متقدمة على نظرائهم الذين ينبغي أن يجدوا الحافز لاجتهاد واكتشاف ما لديهم حتى يرتقوا بقدراتهم ويحققوا الكثير من خلال الاجتهاد والمثابرة، فهناك ما هو موهوب وما هو مكسوب، ومن فاتته الموهبة يمكن أن يحققها من خلال كسبه، وفي المحصلة يكسب وطننا أجيالا مجتهدة ومتطلعة وطموحا تدعم رؤانا وتوجهاتنا التنموية.

كما بدأت عنيزة هذه التجربة نأمل أن يتم تعميمها في جميع المناطق لاستيعاب كل موهوب ومتفوق وجدير بأن يجد البيئة العملية والتعليمية التي تجعله يحقق ذاته بأقصر الطرق، وذلك في خاتمة المطاف يمنحنا موارد بشرية محبة أكثر للعلم والمعرفة ومتطلعة لما هو أبعد مما يفكر فيه كثير منا بما يخدم حصيلتنا الوطنية ويسجل أرقاما جديدة لبلادنا في مختلف المجالات التي يبرع فيها هؤلاء الموهوبون، وهم كثر ومشتتون في المناطق والمؤسسات التعليمية غير أن احتضانهم في مؤسسات تعليمية تراعي الفروق الفردية أكثر إيجابية على المدى البعيد، ويمنحهم طاقة أكبر في الانطلاق حينما يجدون أنفسهم في تنافس بينهم ويحصلون على المزايا التي تحفزهم وتدفعهم للصعود العلمي، وذلك ما يتوافق مع طموحاتنا الوطنية والمجتمعية ورؤيتنا لأن نمضي ببلادنا بقيادات علمية وإدارية في المستقبل تمتلك كل الإمكانات التي تجعلها تتجه بنا إلى ما نطمح ونجتهد لبلوغه أسوة بالأمم والشعوب التي كان لبنيها الدور الرائد في نهضتها وتقدمها، فكل شيء هناك بدأ بالعملية التعليمية ولا يزال.

 

 

سكينة المشيخص

صحيفة اليوم السعودية

 



أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *