الأمن المائي .. التجربة السعودية الرائدة ‬


الأمن المائي .. التجربة السعودية الرائدة ‬



Beauty

 

المياه .. السلعة الأكثر إستراتيجية في العالم، حيث يدخل هذا التصنيف في الاعتبارات العالمية للتنمية والتقدم، وفي كل الاعتبارات الاقتصادية كذلك، كما أن التحديات التي تواجه العالم العربي كثيرة فيما يتعلق بالأمن المائي، وإذا نظرنا للعالم العربي نجد أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معاً تمثل ما يقرب من نصف (48%) من إجمالي سعة التحلية المعروفة في العالم.

ولا تزال السعودية رائدة تحلية المياه في المنطقة والعالم بأكبر سوق لتحلية المياه، حيث تمثل 15.5 في المائة من قدرة التحلية العالمية، وذلك من خلال توجه المملكة نحو المزيد من الاستثمار في تحلية المياه كوسيلة لزيادة موارد المياه الجوفية أو المياه السطحية، إضافة لإرساء العقود مع اكتساب الخصخصة وصفقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي أعطى قوة دفع للمملكة في مجال تحلية المياه والريادة في الأمن المائي.

 

ولكن كل المؤشرات والحقائق تقول إن الماء يواجه سلسلة من التحديات في المملكة مع اختلاف التقاسيم الجيولوجية والجغرافية لدينا، وافتقاد الأراضي لمياه الأنهار، ومحدودية الأودية الموسمية وندرة الأمطار، التي تعد المصدر الوحيد لتغذية الأحواض الجوفية، حيث يتراوح معدل هطولها من 1-100 ملم متر سنويا، وما يؤدي إليه زيادة السكان، وارتفاع نسبة الحضرنة، وزيادة الحاجة إلى المياه لأغراض مختلفة من زيادة للتحديات فيما يتعلق بالوفرة المائية في المملكة إلا أن جهود المملكة لاتزال قائمة فيما يتعلق بالأمن المائي السعودي، حيث عملت على توفير المياه عبر تحلية مياه البحر عالية الكلفة، وإيقاف الهدر المائي المقدر بـ30% من إجمالي كمية المياه المحلاة سنويا بمصاريف تربو على نحو 6 مليارات ريال سنويا، فضلا عن تخفيض الاستهلاك الزراعي للمياه عن طريق تغيير السياسة الزراعية بالاعتماد على استيراد المحاصيل ذات الاستهلاك العالي للمياه، واستئجار أراضٍ زراعية في بلدان غنية بالمياه، وتحلية المياه بطريقة أكثر مراعاة للبيئة وأمن المياه، وتحقيق كفاءة إدارة المياه العذبة بما يحقق تقليل الفاقد في المياه واستغلال مياه الصرف الصحي، وتبنى الإستراتيجية الوطنية للمياه 2030، التي تعمل على تحسين إدارة الطلب على المياه، وتحسين استخدامها.

وختامًا، فإن مصادر تهديد الأمن المائي في المملكة وفي دول الخليج كذلك بشكلٍ عام تعتبر متماثلة، ووجود العديد من العناصر المشتركة في السياسات، التي اتخذتها كل دولة لمواجهة هذه التحديات، يقتضي تنفيذ الإستراتيجية الخليجية الشاملة لتحقيق الأمن المائي الخليجي، التي أعدتها الأمانة العامة للمجلس، خاصة فيما يتعلق بتسعيرة المياه وتأثيرها على ارتفاع الاستهلاك غير المبرر، والموقف الموحد من الآثار الضارة لبرنامج إيران النووي، والزراعة خارج الحدود، والتقنيات الجديدة لتحلية مياه البحر، والري، وتدوير المياه، والاستمطار الصناعي، والتخزين، والسيطرة على الفاقد من المياه.

هند الأحمد
@HindAlahmed
صحيفة اليوم


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *